حسن بن عبد الله السيرافي

372

شرح كتاب سيبويه

وأحمر أبواه ، فإن ثنيت قلت : مررت برجل أحمران أبواه ، وتجعله اسما . ومن قال : أكلوني البراغيث ، قلت : على حد قوله : مررت برجل أعورين أبواه ، وتقول : مررت برجل أعور آباؤه ، كأنك تكلمت به على حد : أعورين وإن لم يتكلم به كما توهموا في : هلكى ومرضى وموتى ، إنه فعل بهم فجاؤوا به على مثال : جرحى وقتلى ، ولا يقال : هلك ولا مرض ولا موت . وقال الشاعر : وهو النابغة الجعدي : ولا يشعر الرّمح الأصمّ كعوبه * بثروة رهط الأبلج المتظلّم " 1 " ) وقال الكوفيون : مررت برجل أعور أبوه ، ومررت برجل زرقاء عينه فتجرى أعور وزرقاء على إعراب ما قبله ، ويرفع ما بعده . وتأولوا : مررت برجل زرقاء عينه مزرقة عينه ، وزرقة عينه ، ولا يجوز عندهم أن يرفع بلفظ الواحد من ذلك اثنان ، لا يقول : مررت برجل أعور أبواه ، ولا مررت برجل زرقاء أمتاه . فإن ثنيت أعور ، وزرقاء ، جاز فيه الاستئناف وإجراؤه على الأول ، وترفع ما بعده به ، يقولون : مررت برجل أعوران أبواه ، ومررت برجل زرقاوان عيناه ، وإن ثنيت : أعورين أبواه ، وزرقاوين عيناه . ولهم في نحو هذا مسائل كثيرة : كرهنا إطالة الكتاب بذكرها إلا أن إجازتهم : مررت برجل زرقاء عينه ، على مزرقة عينه ، ومررت برجل أعور أبواه ، فوجب عليهم توحيد الأول مع تثنية الثاني على ما قال سيبويه ، لأنهم إذا جعلوا زرقاء في معنى مزرقة ونائبة عنها ، ورفعوا العين بها فلا بد من أن يكون أعور أبواه بمعنى : معور أبوه وترفع الأب به ، ولا ضمير فيه ، فإذا ثنيت ما بعده وقد جعلته نائبا عن اسم الفاعل جاز أن تثني وتوحد وتثني ما بعده إذا جاز أن يكون ذلك في اسم الفاعل كقولك : مررت برجل معور أبواه ، ومزرقة عيناه . وإنما رفع سيبويه ب ( أعور ) على معنى معور ، وجرى في التثنية والجمع على ذلك المذهب موحدا . ومن قال : مررت برجل أعور آباؤه على معنى معور آباؤه ، غير أن معورا يجمع

--> ( 1 ) ديوان النابغة الجعدي / 144 ، السبع الطوال / 347 .